كرمت مدينة صور حاكم مصرف لبنان الدكتور رياض سلامة باحتفال في مركز باسل الاسد الثقافي في صور، في حضور النائب علي خريس ممثلا رئيس مجلس النواب نبيه بري، العقيد محمد الحسيني ممثلا قائد الجيش اللبناني العماد جان قهوجي، المدير العام للريجي ناصيف سقلاوي، قائمقام صور حسين قبلان وحشد من رجال الدين المشايخ والمطارنة وممثلين عن حركة “أمل” و”حزب الله”، النائب السابق امين شري، رئيس جمعية المصارف جوزيف طربيه، نائب رئيس الاتحاد العمالي العام حسن فقيه، رئيس اتحاد بلديات صور عبد المحسن الحسيني وفاعليات حزبية، نقابية، اجتماعية، رؤساء مجالس بلدية واختيارية.
بداية النشيد الوطني، وقدم للاحتفال عضو مجلس بلدية صور جورج غنيمة، ثم ألقى رئيس بلدية صور عبد المحسن الحسيني كلمة رحب فيها بحاكم مصرف لبنان في مدينة صور “التي تفخر بتكريمه لانه النموذج اللبناني والعنوان للثقة، حيث أبقى لبنان بمنأى عن الازمات وجعل من مؤسسة مصرف لبنان تملك مقومات الصمود والاستمرار”.
سقلاوي ثم، ألقى ناصيف سقلاوي كلمة مدينة صور، ومما جاء فيها: “ان مدينة صور بجمعياتها وأنديتها ومؤسساتها ومجتمعها المدني تكرم سعادة حاكم مصرف لبنان الدكتور رياض سلامة هذا الرجل الذي بنى خطواته على العلم والخبرة والمتابعة، وخاض سباقا مضنيا مع الوقت في وطن ترك سنوات طويلة في مهب القرارات والآراء الآنية، والمسكنات الموسمية الى جانب ما تأتي به رياح الصدفة من عوامل الداخل ومتغيرات الخارج.لقد جاء الاستاذ رياض سلامة الى لبنان، والبلد بكل مرافقه وقطاعاته في غرف العناية الفائقة:اقتصاديا، اجتماعيا وسياسيا. كان البلد متوهجا بالنار، فأتى هذا الرجل شاهرا شموعه، اذ بعد زمن قصير خمدت النار وسطع نور شموع السلامة، وأزهرت رياض لبنان، وأصبحت بشهادة الجميع وعن حق:رياض السلامة”.
سلامة وأخيرا، ألقى الدكتور سلامة كلمة قال فيها: “عاشت الدول أزمة مالية واقتصادية كادت ان تطيح بأنظمتها السياسية والاجتماعية، فهرعت وضخت تريليونات من عملاتها لإعادة تعويم الوضع المالي والاقتصادي لديها. نتج عن ذلك تضخم في ميزانيات المصارف المركزية وارتفاع حاد بمديونية الدول المؤثرة بالاقتصاد العالمي. والاهم هو تراجع الثقة بالنظام المصرفي العالمي وبالمشرعين والمشرفين على القطاع المالي. فالثقة هي الاساس للاستقرار والازدهار. تقوم الدول اليوم بطرح نموذج جديد للعمل المصرفي، وهذا النموذج ليس غريبا على لبنان اذ انه، وبكثير من جوانبه، يتطابق مع التنظيم الذي أرسيناه خلال السنين الماضية. ولكن الاموال التي ضخت عالميا لم تكن كافية لتعويم النظام المصرفي وتمكينه من معاودة نشاطه التسليفي الضروري للنمو الاقتصادي. فعمدت المصارف المركزية على تخفيض الفوائد الى الصفر تقريبا، وبالتالي أصبح المودع في المصارف العالمية لا يتقاضى فائدة على ودائعه، ما مكن المصارف من التصرف بموارد لاعمالها دون كلفة. لم ترتفع أرباح المصارف من جراء ذلك وحتى الآن، الامر الذي يدل على ان لدى هذه المصارف الكثير من الاصول المسمومة التي لم تكون اي مؤونات تجاهها بعد، وهي -اي المصارف - تقوم بذلك حاليا وعلى حساب المودعين لديها”.
وتابع: “اننا نعتبر ان العودة الى العمل الاقتصادي الطبيعي لن يحدث قبل معاودة المصارف دفع الفوائد لمودعيها، فيؤشر ذلك الى عودة المصارف الى وضعها السليم وقدرتها على معاودة عمليات التسليف الاساسية للنمو الاقتصادي. الا ان ذلك سيترافق مع التضخم نظرا للفائض في السيولة، ونظرا الى حاجة الحكومات لهكذا تضخم من أجل إذابة دينها العام، الذي ارتفع خلال هذه الازمة من جراء ضخ السيولة في الاقتصاد. فالتضخم ضريبة تطال الجميع دون الحاجة الى اي تشريع. وهكذا يكون المواطن قد دفع ثمن هذه الازمة، اما من خلال عدم تقاضي فائدة على ودائعه، او من خلال فقدان عمله، اذ ارتفعت البطالة نتيجة الازمة، او من خلال التضخم، ما يعني تقلص القدرة الشرائية للجميع”.
اضاف: “فأين نحن في لبنان من كل ذلك؟ تجنب لبنان الازمة المالية وعرف نموا مرتفعا خلال العامين 2008 و2009، وتبعا لارقامنا المؤكدة في صندوق النقد الدولي، بلغ النمو 8 و9 في المئة خلال العامين المنصرمين، وكنا في العام 2009 الافضل في المنطقة وفي الطليعة عالميا. كما تحسن وتطور قطاعنا المصرفي، فازدادت الودائع بوتيرة أفضل من الاعوام الماضية وزادت أرباح المصارف اي ان ما حصل في لبنان عكس ما كان حاصل عالميا، بالرغم من ان بلدنا عاش حروبا واغتيالات وخضات سياسية عميقة وزاد دينه العام. لم ننج من الازمة صدفة، بل بفضل نموذج مالي ومصرفي برهن عن صحته. تتجه دول كثيرة الى اعتماد نموذج قريب منه نظرا للثقة التي ولدتها إرادة الدولة ومصرف لبنان في المحافظة على استقرار الليرة اللبنانية وعدم إفلاس اي مصرف اضافة الى تسديد كامل المستحقات المتوجبة على الدولة وفي وقتها. نحن اليوم قادرون على تطوير بلدنا من خلال قدراتنا الذاتية ان أقدمت الحكومة على طرح مشروع إنمائي نابع عن رؤية تضمن التوازن بين المناطق”.
وقال: “نحن بحاجة الى تطوير بنيتنا التحتية لتكون ركيزة للاستمرار بالنمو المرتفع وتأمين فرص عمل وتقليص حجم الدين الى الناتج المحلي. نحن بحاجةايضا الى سياسة للطاقة من كهرباء وماء ونفط وغاز من اجل الحد من العجز في الموازنة وتخفيض الآثار السلبية على ميزان المدفوعات. نحن بحاجة الى مشاريع بيئية للمحافظة على جمال بلدنا والمحافظة على نظافة مياهنا ومنع التلوث ونكون بذلك قد حافظنا على صحتنا. ونحن ايضا بحاجة الى امور اخرى في ميادين التربية والثقافة والنقل. يمكن تحقيق ذلك دون زيادة الدين العام من خلال إطلاق مشاريع يمولها ويشغلها القطاع الخاص لفترة محددة وثم تعود ملكيتها الى الدولة”.
اضاف: “ان مضي لبنان في هكذا مشروع ربما يؤهله لمواجهة المخاطر التضخمية العالمية المستقبلية، فيحمي القدرة الشرائية على الصعيد الوطني. وبانتظار مثل هذه المشاريع، قام مصرف لبنان بإصدار تعاميم حفز من خلالها التسليف للقطاعات الانتاجية والاسكانية والبيئة والتحصيل الجامعي بفوائد منخفضة. وقد حركت هذه التعاميم تسليفات بلغت قيمتها التقريبية 700 مليون دولار اميركي. ان هذه التسليفات تمت معظمها بالليرة اللبنانية ما أعاد لليرة اللبنانية دورها كعملة للتداول وليس فقط كعملة للادخار. ونحن ندعو الى مزيد من التسليف بالليرة اللبنانية، اذ يخفض ذلك من مخاطر الاتكال على عملة ليست عملتنا، ويفعل دور مصرف لبنان في الاقتصاد من خلال قدرته على تحريك الفائدة بما يتناسب مع إرادته لتفعيل النمو ومع هدفه في المحافظة على الاستقرار في الاسعار”.
وختم الدكتور سلامه: “ان مصرف لبنان باق على أهدافه وينسق مع الحكومة ووزارة المالية من اجل ذلك. وأهدافنا تتجسد بالمحافظة على قيمة الليرة اللبنانية تجاه الدولار، ونحن نؤكد على انها مستقرة وقوية، وستبقى كذلك خلال هذا العام. كما اننا سنشهد تراجعا تدريجيا بالفائدة، وهذا ما يحصل فعليا وفقا لارادة السوق ودون التدخل المباشر من قبلنا. كذلك نحن مقبلون على نمو اقتصادي جيد في حال بقيت الاوضاع السياسية والامنية مستقرة. كما اننا نتوقع نسب تضخم بحدود ال 4 في المئة، وهذا على الاقل هدفنا. وفي كل الاحوال سنحافظ على الثقة التي بنيناها من خلال المحافظة على أموال الناس وعلى القدرة الشرائية”.
وتسلم الدكتور سلامة درعا تقديرية باسم الجمعيات والمؤسسات في مدينة صور .
واختتم الاحتفال بحفل كوكتيل على شرف المحتفى به.
وكان قد سبق احتفال التكريم حفل غداء اقامه على شرفه مدير عام ادارة حصر التبغ والتنباك اللبنانية ناصيف سقلاوي في قدموي بحضور قاعليات سياسية واقتصادية وبلدية واجتماعية حيث قدم سقلاوي هدية للحاكم سلامة




















